عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
430
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقال مجاهد : أيسوا من تعذيبهم « 1 » . قوله تعالى : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا قرأ أهل الكوفة : « كذبوا » بالتخفيف « 2 » ، إذا قلت له الكذب . قال لبيد : وأكذب النّفس إذا حدّثتها * إنّ صدق النّفس يزري بالأمل « 3 » وهي قراءة صحيحة ثابتة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبها قرأ علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وأهل بيته عليهم السّلام ، وابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وكثير من التابعين منهم : سعيد بن جبير ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، في خلق يطول ذكرهم . وقد روي : أن عائشة رضي اللّه عنها أنكرت هذه القراءة ، وقالت : معاذ اللّه لم يكن الرسل لتظن ذلك بربها . ولهذه القراءة تأويلان « 4 » : أحدهما : أن يكون الضمير في قوله : « وظنوا » يعود إلى المرسل إليهم ، فإن ذكر « الرسل » يدل عليهم ، والضمير في « أنهم » للمرسل إليهم أيضا ، فيكون المعنى : فظن المرسل إليهم أنهم قد كذبوا ، أي : أن الرسل قد كذبوهم فيما توعدوهم به من نزول العذاب بهم والنصر عليهم ، وهذا تأويل جماعة ؛ منهم : سعيد بن جبير ، ولقد
--> - ابن منصور ( 5 / 412 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 596 ) وعزاه لأبي عبيد وسعيد بن منصور والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه . ( 1 ) أخرجه الطبري ( 13 / 88 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 597 ) وعزاه لابن جرير . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 2 / 456 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 366 ) ، والكشف ( 2 / 15 ) ، والنشر لابن الجزري ( 2 / 296 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 268 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 352 ) . ( 3 ) انظر البيت في : اللسان ، مادة : ( خزا ) ، والإصابة ( 5 / 679 ) ، وروح المعاني ( 26 / 178 ) . ( 4 ) ذكر لهذه القراءة ثلاث تأويلات .